اسد حيدر
67
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
« عندما يتفرغ الباحث لدراسة شخصية الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب دراسة صحيحة على ضوء الضمير النقي ، والواقع العقلي ، والتجرّد العلمي ، متبعا الأصول الحديثة ، مبتعدا عن العاطفة ، ومرض التعصب ، وأثر الجنسية ، فلا يستطيع إلا الإقرار بأنها مجموعة فلسفية قائمة بذاتها ، تزخر بالحيوية النابضة ، والروحية المتجسدة ، والعقلية المبدعة التي استنبطت العلوم ، وأبدعت الأفكار ، وابتكرت السنن ، وأوجدت النظم والأحكام » « 1 » . معهد البحوث الشرقية عارف ثامر ، والأب أ . عبده خليفة اليسوعي وبهذا نكتفي عن ذكر أقوال بقية العلماء الآخرين ، وسيأتي محل آخر ننشر فيه آراء علماء العصر من المسلمين وغيرهم . ويلزمنا التنبيه على شيء مر ذكره في بعض هذه الأقوال وهو نسبة الزجر والفأل إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، وهذا من الخطأ والاشتباه ، وإنما كان الإمام يستشف ما وراء الحجب باستقراء الحوادث السياسية ، وينظر المستقبل بحكمته وصفاء باطنه ، يخبر بالحوادث قبل وقوعها ، وقد أخبر بأن الخلافة للسفاح ومن بعده للمنصور وتبقى في أولاده من بعده ، وأخبر بمقتل محمد وإبراهيم على يد المنصور ، وكان معارضا لبيعة محمد في المؤتمر الذي عقده الهاشميون من عباسيين وعلويين لبيعة محمد بن عبد اللّه ، وقال لعبد اللّه بن الحسن : لا تفعلوا فإن الأمر لم يأت بعد ، فقال عبد اللّه لقد علمت خلاف ما تقول ، قال الصادق : لا ، ولكن هذا وأبناؤه دونك وضرب بيده على أبي العباس . ثم نهض فأتبعه عبد الصمد بن علي وأبو جعفر المنصور فقالا له : أتقول ذلك ؟ قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه . وليس في وسعنا بسط القول في علمهم ( ع ) وانكشاف حقائق الأشياء لهم ، فقد أخبروا بكثير من الحوادث قبل وقوعها ، وقد صدر عن الصادق كثير من ذلك مما لا يتسع المجال لذكره . وأما نسبة الزجر والفأل إليه فهو خطأ نشأ من اشتباه في الاسم وتقارب في
--> ( 1 ) مقدمة كتاب الهفت والأظلة ص 15 - 16 .